جدال بسبب تهجين السلاحف!
هل تهجين السلاحف، تنوع بيولوجي ام عبث بالطبيعة ويشكل خطورة على نقاء السلالات؟
يمثل عالم السلاحف، بتنوع بيئاته، أنماطه، ألوانه وأحجامه، كنزًا طبيعيًا يثير الإعجاب. وفي خضم هذا التقدير للتنوع البيولوجي، يبرز موضوع "تهجين السلاحف" كقضية معقدة تقع على مفترق طرق بين شغف الإنسان بتجاوز حدود الطبيعة ورغبته في ايجاد أشكال جديدة، وبين المخاوف المشروعة من التدخل في التوازن الدقيق في الطبيعة الذي استغرق ملايين السنين لتشكيله. أحيانًا عندما يلتقي نوعان مختلفان من السلاحف، تتشابك جيناتهما لتنتج نسلًا هجينًا يحمل سمات من كلا الأبوين (ذكر السلاحف والأنثى). هنا، يثار جدل: هل يمثل هذا التهجين إضافة قيمة إلى التنوع البيولوجي، ونافذة لفهم أعمق للوراثة والتكيف؟ أم أنه سينطوي على مخاطر جسيمة تهدد نقاء السلالات الطبيعية، وتزعزع استقرار النظم البيئية، وتفتح الباب أمام عواقب وخيمة غير متوقعة؟ تستكشف هذه المقالة إمكانية التزاوج بين أنواع السلاحف المختلفة، وتسلط الضوء على الجوانب العلمية والأخلاقية لهذا الجدل الدائر بين جاذبية التنوع المصطنع وضرورة احترام الطبيعة والحفاظ على سلامة التراث الجيني.
منذ القدم، سعى الإنسان لفهم أسرار التكاثر والتنوع في عالم الحيوان. ومع تطور علم الوراثة، أصبح تهجين السلاحف ممكنًا، ولكنه أثار جدلًا واسعًا. بالرغم من أن التزاوج بين الأنواع المختلفة من السلاحف ليس شائعًا في الطبيعة بسبب الحواجز الجغرافية والسلوكية، إلا أنه يمكن أن يحدث في أماكن الرعاية أو في المنازل حيث تقل هذه الحواجز. يعتمد نجاح التزاوج وإنتاج نسل قابل للحياة على مدى التقارب الوراثي بين الأنواع المعنية (Ernst & Barbour, 1989). فكلما كانت الأنواع أقرب في التصنيف، زادت فرصة التوافق الكروموسومي وإمكانية إنتاج نسل. وغالبًا ما تؤدي الاختلافات الجينية الكبيرة إلى عدم اكتمال نمو الجنين أو إنتاج نسل عقيم أو يعاني من مشاكل صحية. بالسطور التالية سنتتبع هذه الظاهرة، ونستعرض ونكشف النقاب عن التحديات والفرص التي يطرحها تهجين السلاحف.
قد يكون التزاوج بين أنواع مختلفة من السلاحف البرية، مثل السلحفاة اليونانية (Testudo graeca) والسلحفاة المصرية (Testudo kleinmanni) يتوقع المربي حدوثه ببعض الحالات عند تواجدهم مع بعض، بالرغم من صعوبة حدوث ذلك نظرًا للفروق الواضحة في الأحجام بين النوعين. ومع ذلك، يعتمد نجاح أي تزاوج بين السلاحف على التشابه الجيني بين النوعين. تشير بعض الدراسات إلى أن التهجين بين الأنواع الفرعية المختلفة داخل نفس الجنس (Testudo) أكثر شيوعًا وينتج عنه جيل أو نسل قابل للحياة (Fritz, 2001). وحدث بالفعل تهجين بين كل من السلحفاة اليونانية Testudo graeca والسلحفاة الهامشية (المهمشة) Testudo marginata.
Testudo_graeca_marginata_pict.1
Testudo_graeca_marginata_pict.2
كما أنه قد يحدث تزاوج بين السلاحف اليوناني من مناطق جغرافية مختلفة وتنتج نسلًا، ولكن هذا النسل قد يظهر اختلافات في المظهر أو السلوك.
تكاثر السلاحف البرية: دليل شامل لنجاح التزاوج
- في البيئات الطبيعية، نادرًا ما يحدث تزاوج بين أنواع مختلفة من سلاحف المياه العذبة بسبب التباعد الجغرافي والاختلافات في سلوك التزاوج (Gibbons, 1987).
- بالمنازل، قد تزيد فرص التهجين بسبب محدودية الخيارات. يمكن أن يحدث التزاوج بين بعض الأنواع القريبة من نفس الجنس، ولكن بشروط معينة. مثل السلاحف المنتمية إلى جنس Trachemys أو جنس Graptemys. على سبيل المثال، تم توثيق حالات تزاوج بين السلحفاة حمراء الأذنين وسلحفاة البطن السوداء والسلحفاة صفراء البطن.
هجين ناتج شائع يسمي
Trachemys scripta hybrid
وهو من تزاوج اثنين من الأنواع الفرعية داخل نفس الجنس Trachemys scripta. أي أنها سلحفاة منزلقة شبه مائية ناتجة من تهجين الأنواع التالية:
Red-eared slider (Trachemys scripta elegans)
Yellow-bellied slider (Trachemys scripta scripta)
وهذه صورة الهجين بين النوعان
Slider_Trachemys_scripta_hybrid
للعلم:
* السلحفاة حمراء الأذن أو السلحفاة ذات الأذن الحمراء أو السلحفاة حمراء الأذنين Red-eared slider
اسمها العلمي:
Trachemys scripta elegans
* السلحفاة ذات البطن الأصفر أو السلحفاة صفراء البطن Yellow-bellied slider
اسمها العلمي:
Trachemys scripta scripta
* سلحفاة البطن السوداء
Black-bellied sliders أو سلحفاة دوربيني المنزلقة، وسلحفاة دوربين البرونزية، تعرف في البرازيل باسم tartaruga-tigre أو tartaruga-tigre-d'água واسمها العلمي (Trachemys dorbigni).
تزاوج السلاحف البرمائية الناجح
تُعرف السلاحف الناتجة عن التزاوج بين أنواع مختلفة باسم "الهجينة". تختلف خصائص الهجائن اعتمادًا على الأنواع التي تزاوجت. في عدة حالات، نتجت سلاحف هجينة عقيمة وغير قادرة على التكاثر، مما يمثل طريقًا مسدودًا وراثيًا. وقد تعاني الهجائن الأخرى من تشوهات جسدية أو مشاكل صحية ناتجة عن عدم التوافق الجيني بين الأبوين (Tuberville et al., 2005). في بعض الحالات، قد تكون الهجائن قادرة على التكاثر وقد تظهر صفات وسيطة بين الأبوين. ومع ذلك، التهجين غالبًا يؤدي إلى مشاكل وراثية ويشكل خطرًا على السلامة الوراثية للأنواع الأصلية.
تحمل ممارسة تهجين السلاحف العديد من السلبيات.
- قد تكون السلاحف الناتجة من التهجين عقيمة، مما يعني أنها لا تساهم في استمرار النوع.
- قد تعاني الهجينة من تشوهات أو مشاكل صحية نتيجة للاختلافات الجينية بين الأبوين.
- يشكل التهجين خطرًا كبيرًا على برامج الحماية والتربية النقية للأنواع المهددة بالانقراض، حيث يمكن أن يؤدي الخلط بين الأنواع إلى فقدان الخصائص الوراثية الفريدة للسلالات الأصلية.
جهود الدول العربية لحماية السلاحف
- قد تختلف السلوكيات والعادات الغذائية للهجائن، مما يجعل العناية بها أمرًا صعبًا ويتطلب معرفة متخصصة.
على الرغم من المخاطر، قد يكون للتهجين بعض الفوائد في سياقات علمية محددة. يستخدم العلماء التهجين المتحكم به في فهم آليات الوراثة ودراسة مقاومة الأمراض عبر الأنواع المختلفة (على سبيل المثال، محاولة فهم الأساس الجيني لمقاومة مرض معين من خلال تهجين نوع مقاوم للمرض بنوع حساس). ومع ذلك، فهذه الدراسات تتم تحت ظروف معملية صارمة ولا ينصح لهواة التربية بممارستها. وفي حالات نادرة، قد ينتج هجين يتمتع ببعض الصفات الصحية المرغوبة، لكن هذا الأمر غير مضمون ويحمل في طياته مخاطر أكبر.
لا تُطلق أسماء علمية رسمية على السلاحف، الهجينة بنفس الآلية المتبعة في تصنيف الثدييات أو الطيور لعدة أسباب.
غالبًا ما تحدث هذه الهجائن في المنازل او المعامل وليس في الظروف الطبيعية.
لا تعتبر الهجائن عادةً جزءًا من التصنيف العلمي الرسمي إلا إذا أثبتت قدرتها على الاستمرار كنوع مستقر وقابل للتكاثر في البرية.
التهجين بين أجناس مختلفة مثل Trachemys وChrysemys غالبًا ما ينتج نسلًا غير طبيعي أو عقيم، وبالتالي لا يعتبر آلية لتكوين أنواع جديدة.
الخاتمة
يظل موضوع تهجين السلاحف منطقة رمادية تقع بين فضول الإنسان ورغبته في التنوع، والمسؤولية الأخلاقية والعلمية تجاه الحفاظ على التراث الطبيعي ونقاء السلالات. بالرغم أن التهجين قد يحدث وينتج أحيانًا أفرادًا فريدين، إلا أن المخاطر المرتبطة به، سواء على صحة وخصوبة النسل الناتج أو على السلامة الوراثية للأنواع الأصلية، تفوق بكثير الفوائد المحتملة، خاصة في سياق التربية غير العلمية. الشغف بالتنوع يجب أن يتوجه نحو حماية وتعزيز التنوع الطبيعي الموجود بالفعل، بدلاً من ايجاد أشكال هجينة قد تحمل في طياتها تهديدًا للتوازن البيئي. يبقى الحذر والالتزام بمبادئ الحفاظ على الأنواع هو النهج الأكثر مسؤولية في التعامل مع عالم السلاحف الرائع والمتنوع. والعديد من الدول العربية اتخذت نهج انشاء محميات طبيعية للسلاحف، محميات السلاحف في الدول العربية
مقالات ذات صلة
التكاثر وإمكانية التزاوج بين أنواع سلاحف البرك المختلفة
دليل كامل للتمييز بين الذكر والأنثى في السلاحف البرية
أسرار العناية بالسلحفاة حمراء الأذن
تحديد جنس السلاحف اليوناني والمصرية
التمييز بين الذكر والأنثى في السلاحف الهامشية (ذات الهامش)
كيف أتعامل مع السلحفاة الميتة؟
لين أو طراوة الصدفة عند السلاحف
المصادر
Ernst, C. H., & Barbour, R. W. (1989). Turtles of the World. Smithsonian Institution Press
Fritz, U. (2001). Handbuch der Reptilien und Amphibien Europas. Aula-Verlag
Gibbons, J. W. (1987). Snapping Turtles: Natural History and Conservation. Smithsonian Institution Press
Tuberville, T. D., Bodie, J. R., Buhlmann, K. A., & Gibbons, J. W. (2005). Terrestrial Behavior of Aquatic