السلحفاة منقار الصقر أو السلحفاة هوكسبيل Hawksbill Turtle، كما تعرف علميًا باسم أرتميس إمبريكاتا Eretmochelys imbricata هي نوع سلاحف بحرية شهير ويمكن مشاهدتها في عدة دول عربية مثل الامارات والسعودية والأردن ومصر وعمان بسواحل البحر الأحمر والخليج العربي. وللأسف السلاحف منقار الصقر البحرية تعتبر مهددة بالانقراض.
تتميز هذه السلاحف بمنقار حاد معقوف يشبه بالفعل منقار الصقر، مما منحها اسمها المميز. وتعتبر سلحفاة بحرية متوسطة الحجم حيث يتراوح طولها من 70 إلى 100 سم، ووزنها من 50 إلى 80 كجم وتوجد عينات تجاوزت 120 كجم. كل سلحفاة صقرية المنقار لها صدفة فريدة من نوعها ذات أنماط مميزة تشبه الفسيفساء بألوان ذهبية وبرتقالية وبنية. تغير سلحفاة هوكسبيل لون صدفتها علي حسب حرارة المياه وتظهر توهج وتلألؤ بديع.
تُعرف سلحفاة منقار الصقر أحيانًا باسم السلحفاة المضيئة، وهو اسم يرتبط بظاهرة تم اكتشافها وهي التوهج الحيوي أو الفلورية الحيوية (Biofluorescence)
سبب التسمية بالسلحفاة المضيئة
اكتشف علماء الأحياء البحرية في عام 2015 أن سلحفاة منقار الصقر تمتلك القدرة على التوهج الحيوي، حيث تعكس صدفتها ألوانًا حمراء وخضراء زاهية.
عندما يسلط ضوء (كالضوء الموجود في أعماق البحر أو الضوء الاصطناعي تحت الماء)، تمتص بعض الكائنات الضوء الأزرق ثم تعيد عكسه بألوان أخري زاهية. هذه الظاهرة تسمي الفلورية الحيوية أو التوهج الحيوي أو التألق الحيوي Biofluorescence وهي تختلف عن ظاهرة التلألؤ البيولوجي أو التألق البيولوجي Bioluminescence ، التي تنتج بها بعض الكائنات الضوء بنفسها نتيجة تفاعلات داخلية.
- لا توجد أسباب مؤكدة تمامًا عن سبب هذه الظاهرة، ولكن هناك عدة نظريات منها:
التمويه: قد يساعد التوهج الحيوي السلحفاة منقار الصقر في التمويه.
التواصل: ربما يساعدها هذا التوهج في التعرف على بعضها البعض تحت الماء.
حماية من الأشعة فوق البنفسجية: قد يكون التوهج ناتجًا عن مركبات بالجسم تمتص الأشعة الضارة وتعكسها.
- توهج السلاحف منقار الصقر ليس ناتجًا عن التلألؤ البيولوجي bioluminescence، الذي يعتمد على تفاعلات كيميائية داخل جسم الكائن الحي لإنتاج الضوء، كما هو الحال في بعض الكائنات البحرية مثل الأسماك المضيئة وقناديل البحر.
- هذا التوهج يعود إلى التألق الحيوي أو الفلورية الحيوية biofluorescence، حيث يتم امتصاص الضوء من الطيف الأزرق وإصداره بألوان حمراء أو خضراء في الإضاءة المنخفضة أو الظلام. وتقوم بذلك مركبات بالجسم تعيد إشعاع الضوء، فتبدو السلحفاة مضيئة.
- نعم، ظاهرة التوهج الحيوي توجد في بعض الأسماك والشعاب المرجانية وقناديل البحر والعوالق البحرية لكنها نادرة في الزواحف.
- السلحفاة منقار الصقر هي أول سلحفاة بحرية تم اكتشاف قدرتها على التوهج الحيوي.
هذا الاكتشاف جعل السلحفاة منقار الصقر مميزة بين السلاحف، لكنه لا يعني أنها تتوهج بشكل دائم أو تُصدر ضوء في الظلام دائمًا كما تفعل بعض الكائنات البحرية مثل العوالق البحرية المضيئة Luminous Plankton.
تعيش السلحفاة منقار الصقر من 30 إلي50 عامًا في المتوسط، وتوجد حالات وصل عمرها إلى 80 عامًا عند عدم التعرض للتهديدات البيئية أو البشرية.
تتواجد السلاحف البحرية منقار الصقر في المناطق الاستوائية بالمحيطات الهندي والأطلسي والهادئ، وتنتشر بطول سواحل أفريقيا الشرقية والبحر الأحمر والخليج العربي وشبه القارة الهندية ومن سواحل اليابان إلى سواحل أستراليا ونيوزيلندا.
السلحفاة منقار الصقر تتواجد في شواطئ العديد من الدول العربية، خاصة في المناطق المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي مثل:
- الإمارات العربية المتحدة: وخاصة في جزيرة السعديات بأبو ظبي، وهي جزيرة ضخمة تبعد حوالي نصف كيلو متر عن ساحل إمارة أبو ظبي وهي إحدى الإمارات المكونة دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتواجد بجزر محمية أخري على طول السواحل الشرقية والغربية للدولة. تعتبر الإمارات موطناً مهماً لهذه السلاحف، حيث تقوم إناث السلاحف صقرية المنقار بوضع البيض على شاطئ جزيرة السعديات. والسلاحف التي تفقس عند هذا الشاطئ تعود بعد حوالي ثلاثين عاماً لتضع بيضها بنفس المكان الذي فقست به.
- السعودية: تتواجد خمسة أنواع من السلاحف في المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية ومنهم السلحفاة منقار الصقر. ومن أماكن تواجد هذه السلاحف في السعودية، محمية جزر فرسان في البحر الأحمر وجزر كاران وجانا بالخليج العربي ورأس بريدي شمال ينبع وجزيرة الوقادي في أملج.
- الأردن: شوهدت السلحفاة منقار الصقر في سواحل الأردن، وخاصة في خليج العقبة والجدير بالذكر مشاركة الأردن عام 2024 في المؤتمر العالمي للسلاحف البحرية. تتواجد السلاحف بالمياه الدافئة والشعاب المرجانية التي توفر بيئة مناسبة للتغذية والتعشيش.
- الكويت: تتواجد السلاحف منقار الصقر في الجزر الجنوبية وتتوفر لها بيئات محمية طبيعية مليئة الشعاب المرجانية. وتعتبر جزيرة قاروه من أهم الجزر الرئيسية التي تشكل مواطن لهذه السلاحف البحرية، وهي من أصغر الجزر الكويتية الجنوبية وأكثرها توغلا داخل البحر حيث تبعد عن ساحل الزور 37.5 كم.
- مصر: تتواجد سلاحف صقرية المنقار في سواحل البحر الأحمر بمصر حول جزر مرسي علم والغردقة
- عمان: على سواحل بحر العرب
- السودان: في سواحل البحر الأحمر
- اليمن: في جزيرة سقطري
تتغذى سلاحف منقار الصقر على الإسفنج البحري بشكل رئيسي، وتستغل منقارها الحاد المعقوف لتصل للشقوق الضيقة بالشعاب المرجانية للحصول على الإسفنج. كما أنها تتغذى على قناديل البحر وشقائق النعمان البحرية والطحالب وبعض اللافقاريات الأخرى
سن النضج: تصل إناث السلاحف منقار الصقر لمرحلة البلوغ بعمر يتراوح من 20 إلى 35 عامًا.
التعشيش: تعود الإناث إلى الشواطئ التي فقست فيها من قبل بموسم التعشيش لتضع البيض، وتقوم بعمل حفرة بالرمال وتضع من 100 إلى 150 بيضة.
حضانة البيض: تتراوح فترة حضانة البيض من 60 إلي70 يوم، وبعد الفقس تتجه صغار السلاحف تجاه البحر.
الفروق بين الذكور والإناث: تتميز الذكور بذيول طويلة وكبيرة ولها مخالب أمامية طويلة تساعدها أثناء التزاوج بينما الإناث لها ذيول قصيرة.
تمييز الذكر والأنثى في السلاحف البحرية
تُعد السلاحف صقرية المنقار مهددة بالانقراض طبقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومن التهديدات التي تواجهها هذه السلاحف:
الملوثات: تلوث مياه البحار بالنفايات ومواد البلاستيك يسبب مشكلة فقد تبتلعها السلحفاة على أنها قنديل البحر مما يشكل خطر عليها.
الصيد غير القانوني: تُصاد السلحفاة صقرية المنقار لاستعمال أصدافها في الإكسسوارات وجلدها بصناعة الأحذية أو لحومها لمن يأكلون لحوم السلاحف.
التغير المناخي: يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير بيئة السلاحف الطبيعية.
فقدان الموطن: تنمية السواحل تدمر الشعاب المرجانية والشواطئ مما يؤثر على غذاء السلاحف ومناطق التعشيش.
التصادم مع السفن: القوارب والسفن تشكل خطورة على هذه السلاحف نتيجة التصادم.
تُبذل جهود دولية ومحلية لحماية سلاحف منقار الصقر وسن قوانين تحظر صيدها والإتجار بها بالإضافة إلى إدراجها في الملحق الأول لاتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض (CITES)
تم انشاء محميات طبيعية وحماية الشواطئ التي تستخدمها السلاحف للتعشيش، عن طريق برامج مثل برنامج صون السلحفاة البحرية الصقرية المنقار في جزيرة السعديات بأبوظبي بمطلع 2010 وهو البرنامج الأول من نوعه بالخليج العربي
- السلاحف منقار الصقر لا تمثل تهديد مباشر للبشر فهي غير عدوانية. ومع ذلك لا يجب لمسها أو إزعاجها خاصة أثناء التعشيش، حيث يمكن أن تصاب بالتوتر وتشعر بتهديد يؤدي للعض للدفاع عن نفسها.
- يمكن اثناء السباحة بجانبها أن يحدث تصادم مما يشكل خطورة على السباحين.
- مثل باقي السلاحف فقد تكون سلحفاة منقار الصقر حاملة للسالمونيلا، وقد تنتقل العدوي للبشر.
- الإصابة بتسمم غذائي للبشر الذين يأكلوا السلاحف، بسبب تغذيتها على كائنات بحرية تحتوي على سموم تسبب تسمم تشيلونيتوكسيزم Chelonitoxism وهو مرض نادر لكنه خطير.
السلاحف السامة وتأثيرها على البشر
ملخص
السلاحف منقار الصقر من السلاحف البحرية الشهيرة ولها منقار حاد معقوف يشبه منقار الصقر، وهذا سبب تسميتها.
السلحفاة صقرية المنقار تعكس الضوء الذي امتصته ولا تنتج الضوء من تلقاء نفسها، مما يعني أن توهجها ليس تلألؤًا بيولوجيًا، بل فلورية حيوية.
مقالات ذات صلة
المصادر
ar.wikipedia
visitabudhabi.ae
Animalsaroundtheglobe.com